Nov 13 العالم الأكبر

“Lord of the rings“من أجمل الأفلام الأسطورية التى قدمت فى تاريخ السينما , و قد شاهدتة شخصيا عدة مرات و كل مرة كنت أعيد اكتشاف أبعاد جديدة فى الفيلم لم اكن لاحظتها من قبل و ذلك لطول القصة نفسها التى تنقسم لثلاثة أجزاء و تفاصيلها الغنية و عمق الأحداث فى كل جزء ,هذا الفيلم مستقى من رواية من ثلاثة أجزاء لصاحبها المؤلف ( 1892-1973 ) “J.R.R Tolkien“, بعنوان “The Lord of the Rings” أو كما يطلق علية اختصارا “Lotr” وقد حققت تلك الرواية الثلاثية نجاحا باهرا منذ صدورها عام 1954-1955حتى الاّن و تعد من أشهر أعمال الفانتازيا فى القرن العشرين ,و قد لبث يكتب فى هذا العمل خمس عشر سنوات كاملة و لعل اّخر ما اكتشفتة فى هذا الفيلم او اخر ما استوقفنى للتأمل بة هو أعمق ما خرجت بة على الإطلاق لهذا العمل الهائل
شىء بسيط (ظاهريا) لفت انتباهى طوال مشاهدة العمل و هو اللغة التى يتحدث بها الجن فهى لغة غريبة لم أسمعها من قبل و لا تمت بصلة لأى لغة حية و قد تصورت بادىء الأمر انها إحدى اللغات الميتة القديمة اللاتينية أو السامية و لم أتوقف كثيرا لإيجاد تفسير , حتى اكتشفت مؤخرا انها لغة مخترعة خصيصا من كاتب الرواية !!
, و لكى نعرف أصل هذة اللغة الغريبة لا بد أن نعرف بعض المعلومات اولا عن مخترعها فهذا الرجل ليس مؤلفا للروايات فحسب فهو أستاذ فى الجامعة فى تخصص العلوم اللغوية و كان مشاركا فى قاموس “Oxford” و قد كتب سلسلة من الأعمال الفانتازية بدأها برواية “Hobbits” تلتها روايتنا هذة و عدد اّخر من الروايات و القصائد الشعرية و جميع هذة الروايات تقع فى قالب أسطورى من خيال الشعر فى حقبة زمنية قديمة حيث كانت الأرض يعيش عليها الجن و مخلوقات أخرى ,و نظرا لنجاح “Tolkien” و تأثيرة الكبير فى أدب الفانتازيا فقد لقب ” بأبو الفانتازيا الحديثة”.
“Tolkien” كان عاشقا للغويات و كان يحب تكوين و تركيب اللغات الغريبة فى طفولتة و عندما صار استاذا للغويات قام باختراع عدد من اللغات الإصطناعية من وحى خيالة و قد استخدمها فى أعمالة الأسطورية لتمثل لغة الجن و من أشهر هذة اللغات Quenya , Sindarin ,وإذا أردنا أن نعرف الى أى مدى قد سار “Tolkien” فى إختراع تلك اللغات فمن الممكن أن نقول أنها ليست كلمات متناثرة قام بتركيبها لكى توضع على لسان أبطال اعمالة و تزيد من ثراء العمل ,و لكن يصح وصفها بأنها لغة متكاملة لها بناء و قواعد و تركيب فقد وضع أساس قوى للبناء اللغوى و عدد هائل من الكلمات التى تستند لقواعد فى التركيب تسهل على علماء و باحثى اللغويات فيما بعد ان يكملوا ما بدأة و على الرغم من أنها لم تصل لحد اللغات المتكاملة الحية المستخدمة و لكن ذلك يرجع لعامل الوقت حيث لم تطل حياة الكاتب لكى يضع قواعد تصريفية و يكمل بناء هذة اللغويات.
والملاحظ فى جميع أعمال هذا الأديب انة لم يؤلف عددا من الأعمال الأسطورية المنفصلة الأحداث و القالب, ف”Tolkien” صنع عالما بحق , عالم متكامل و أطلق علية إسم “Arda” وتعنى “العالم” بلغة الجن ,فجميع أعمال “Tolkien” تدور فى عالم واحد بزمان سحيق لة مستوطنية من الجن و الإنس و الأقزام و غيرها من المخلوقات , وتختلف الأحداث من رواية لأخرى ولكن يطل عليك العالم فى كل عمل واحدا , وقد صنع خريطة جغرافية لهذا العالم و لغات و كائنات و صنع لة أزمنة ماضية و حاضرة و مستقبلة وجعل هناك إختلافا فى اللغات من زمان لاّخر فعلى سبيل المثال لغة “Quenya ” تمثل لغة الجن القديمة و لغة “Sindarin” هى الشكل المستحدث من هذة اللغة بعد مرور الأزمنة الطوال وهو ما بظهرتمكنة البالغ كعالم لغة .
بعد هذا الإكتشاف استوقفنى تساؤل وهو لماذا كلف هذا العالم سنوات طويلة من عمرة لإختراع و تركيب لغات اصطناعية لا تمت للواقع بصلة ؟من الممكن أن نفترض ان السبب هو الأعمال الأسطورية التى جاء على لسان أبطالها تلك اللغات -ولكن هذا الإفتراض غير صحيح لانة كان من الممكن ان يستخدم لغة قديمة من اللغات المندثرة ولن يؤاخذة أحد بل ومن الممكن ان تحقق نفس الغرض لغرابة اللغة على المشاهدين , و كان من الممكن ان يكتفى بتركيب لغة اصطناعية بسيطة لتناسب الجمل الحوارية و لا يقوم بتطويرها وتوسيعها الى هذا الشكل حتى استنفذ فيها سنوات عمرة الطوال…استوقفتنى جملة جاءت على لسانة فى حوارشهير أجراة فى عام 1931 وهى “ انة قام بتأليف هذة الروايات الأسطورية الهائلة لكى يجد مكانا ملائما للغات التى ابتكرها ” وشخصيا أجد فى هذة المقولة أقرب تفسير منطقى لأن “Tolkien” عالم لغويات أولا قبل أن يكون روائيا وقد استحوذت اللغات على جل تفكيرة و اهتمامة و هو الى جانب ذلك واسع الخيال , فقد فكر فى الشىء الذى سيضمن البقاء للغاتة المخترعة و لم يجد أفضل من روايات أسطورية يتحدث أبطالها بتلك اللغات و هو يكون بذلك قد ضمن استمرار لغاتة من بعدة بل و جذب المتأثرين من القراء لدراسة اللغة و تطويرها أيضا فيما بعد.
والان ماهو مصير تلك اللغات ؟ هل ظلت حبيسة عالم “Tolkien” الخيالى , ام تراها خرجت منة ؟ الخقيقة ان “Tolkien” كان روائيا عملاقا ,فقد تمكن من صنع عالما اسطوريا شديد الإبهار الى الحد الذى جمع لة المعجبين و المتأثرين من كل أنحاء العالم الى يومنا هذا و لذلك فتلك اللغات قد خرجت قليلا خارج نطاق العمل و تناولها المعجبون بالدراسة و الإستخدام , فتجد مواقع لشرح اللغة و منتديات لمحبى أعمال “Tolkien” تستخدم اللغة , بل و قواميس أيضا للغة الجن و هذا بالنسبة للهواة و مهاويس العمل الروائى , اما بالنسبة للباحثين و الأكادميين فتمثل تلك اللغات التى تركها لهم “Tolkien” بمثابة تحدى علمى لدراسة أساس بناءها و استكمال ملم يتاح لصانعا إكمالة لنفاذ أجلة .
و أقف مندهشة حتى هذة السطور الأخيرة لهذا العالم الخيالى الذى لبث فى عقل رجل واحد و أذكر قول الإمام على رضى الله عنة :-,” و تحسب انك جرم صغير و فيك انطوى العالم الأكبر ” .
روابط :
- - موقع رائع لمحبى “Lotr” , و يحتوى على ترجمة لمصطلحات الجن بالفيلم .
- - موقع اّخر من أحد باحثى أعمال “Tolkien” , و يهتم بدراسة اللغات التى إخترعها .
- - قاموس لترجمة لغات “Tolkien” للإنجليزية .
(الخريطة المرفقة تمثل خريطة لجزء من الأرض يسمى “Middle earth” فى زمان الرواية الثلاثية Lotr )
فى قسم عام | 10 تعليقات »


