Feb 18 إعتزال مبرمج قديم
هل رأيت من حولك فى العمل مبرمجا متقدما فى السن غزا الشيب فودية و جلس يكتب برنامجا بجوارك , أم أن جميع من حولك يميلون للسن الصغيرة العشرينات أو اوائل الثلاثينات على الأكثر ؟فى غالب الأمر ستجد الإحتمال الأخير هو الشائع و قد تتسائل أو لا يخطر السؤال على بالك و هو إلى أين يذهب المبرمجون القدامى ؟
فى الشركات الكبيرة التى تتبع التخصص فى العمل ستجدهم تحت تخصصات الإدارة الفنية و البحث و التطوير و متابعة العملاء , و فى الشركات أو المكاتب المحدودة الحجم التى يديرها عدد محدود من الأشخاص غالبا لن تجد أثرا لهم , و قبل البحث وراء الأسباب ضع فى بالك أن هناك الكثير من المهن التى تستمر مع صاحبها لسن متقدمة كالمحاماة و الطب و التدريس و التأليف و من السهل استمرار الإنسان فى العمل بها حتى وفاتة و حتى لو طرأ تغييرا على إسلوب ممارسة الفرد لتلك المهن فهذا التغير يبدأ عند سن متقدمة للغاية مقارنة بالتغير الذى يصيب المبرمجين فما السبب؟
فى الغرب حيث سوق البرمجيات ناضج و يزيد عمرة عن نصف قرن و هناك أجيال من المبرمجين القدامى ممن عاصروا Fortran و Cobol فى الخمسينيات و لذلك فهم يعاصرون هذة المشكلة بحدة , اما لدينا فى الشرق فالأمر يختلف فازدهار سوق البرمجيات بدأ حديثا الأمر الذى لم يسمح بتعاقب أجيال من المبرمجين , بلا شك هناك مبرمجين قدامى فى الشرق ممكن واكبوا نشأة التطور البرمجى فى الغرب و لكن ليس بأعداد كبيرة , و لذلك فهذة المشكلة ستظهر بشكل أوضح فى المستقبل .
لنفترض أننا أحد هؤلاء المبرمجين القدامى ممن تخطوا الثلاثينات, اين ستجدة الاّن فى سوق العمل و ما هو موقف المؤسسات من تعيينة؟
دعنا نتصور اننا نحاور أصحاب العمل و نسألهم عن سبب تفضيلهم للمبرمجين حديثى السن , كيف ستكون إجاباتهم؟ …
“رواتب المبرمجين لسيت هينة و لذلك السبب فالعامل الإقتصادى يلعب دورا هاما فى اتخاذ القرار , فإذا تقدم لك مبرمجا شابا لدية قدر معقول من الخبرة أو حتى لسيت لدية الخبرة الكافية و لكن لدية المؤهلات و المهارات التى تجعلة يقوم بالمهام المطلوبة منة و مبرمجا اّخر ذو سنوات طويلة من الخبرة سأختار المبرمج الحديث لأنة حتما مرتبة سيكون أقل و يمكننى تحمل فرق المهارة و الخبرة على إعتبار انة سيتحسن بمرور الوقت “
“لا أستطيع أن أحتفظ بالمبرمج فى فريق العمل أكثر من عشر سنوات , فالمبرمج يمثل إستثمار للمؤسسة لا بد و أن يزيد من معرفتة فى موقعة كل يوم حتى يصل للنقطة التى لا يوجد بها زيادة , بعد عشر سنوات يكون المبرمج قد كون مهارات تخطيطية و إدارية تجعلة مفيد للمؤسسة فى موقع اّخر إدارى و على الرغم من مهاراتة فى كتابة البرامج و الكود الممتازة فإن الموقع البرمجى صار صغيرا علية و يستحقة مبرمج اّخر ذو سنوات قليلة من الخبرة أو مبتدىء ينمى مهاراتة وفقا لمتطلبات المؤسسة “
“البرمجة و عالم التقنيات مهنة سريعة التحديث , كل يوم تظهر لغات جديدة و تتغير و تتحدث اللغات الحالية , و لذلك بضع سنوات من الخبرة كافية جدا للمبرمج لكى يكون قدرا معقولا من الإلمام باللغات الحالية و معرفة كيفية تحديث مهاراتة و أكثر من هذة السنوات لا تمثل بالنسبة لى كصاحب عمل قيمة لإنى لن أستخدم اللغات القديمة جدا التى ربما عمل بها المبرمج القديم “
“هذة المهنة بالذات تحتاج للعقل النشط المتفتح لكى يستطيع اللحاق بالتغييرات المسرعة التى تطرأ كل يوم , و كلما تقدم العمر بالمبرمج صار حتما أبطأ فى الإستيعاب و التطور”
نظرة على الأسباب:
ماسبق ذكرة على لسان أصحاب العمل يغطى الجوانب المهمة التى تقف وراء قراراتهم و لكنة قد لا يشملها جميعا فهناك بعض الأسباب التى لن يذكرها لك المديرون مباشرة من ضمنها
- - أن صاحب العمل يستطيع أن يحصل على قدر أعظم من الفائدة من المبرمج الحديث حتى لو كان ذلك على حساب حقوق المبرمج , فالمبرمج الحديث أحيانا يكون لدية إستعداد للعمل ساعات إضافية بدون أجر و ذلك فى بداية عملة رغبة منة فى تثبيت وضعة و من السهل على صاحب العمل أن يوحى لة بأن العمل لا يسير بالمستوى المطلوب ليضاعف مجهودة و إن كان ذلك سهلا بالنسبة للمبرمج الحديث فالأمر يختلف بوجود سنوات الخبرة التى تعطى للمبرمج معرفة بقيمة عملة و حقوقة بشكل سليم و لا يكون هناك مبرر لدية لتقديم تنازلات , بالطبع هذا المثال ليس شائعا بالضرورة و لكن لا نستطيع أن نغفل وجودة .
- -قد يكون الأمر محرجا لأصحاب العمل عند التعامل مع مبرمجين يكبرونهم فى العمر و ليس الإحراج فقط فى التوجية و لكن سنوات الخبرة للمبرمج تمنحة معرفة بكيفية تخطيط العمل و أفضل الطرق للقيام بة و من الجائز جدا ألا يقتنع المبرمج بالخطة الموضوعة من رئيسة المباشر لتنفيذ العمل سواء فى اللغة المستخدمة أو الأدوات أو ما إلى ذلك .
- ولعل طبيعة العمل نفسة تلعب دوراّ هاما فى المشكلة فهناك نسبة لا بأس بها من المؤسسات و المكاتب تقدم إنتاجاً هامشيا يخلو من الإبداع و يتبع التقليد و يمتاز بسطحية التكوين و مثل تلك النسبة لا تمثل الخبرة لهم قيمة فهذا النوع من الإنتاج يكون سهلاً على المبتدىء و على العكس فهناك من المؤسسات من يقدم عملا إبداعيا أو عملا يمتاز بالدقة و صعوبة التكوين وفى هذة الحالة يكون هناك تقدير لخبرة المبرمج فهى العامل الذى يضمن جودة الإنتاج .
هل من الممكن الإستمرار؟
من ما سبق نستطيع أن نقول أن المشكلة تجاة المبرمجين القدامى لا تخرج عن بعض العوامل مثل طبيعة العمل , طبيعة السوق , أو الحاجز النفسى و هناك صورة أخرى للمشكلة تواجة المبرمجين الذين بدأوا العمل البرمجى فى سن متقدمة فهم لا يملكون خبرة توازى سنوات عمرهم و لكنهم سيواجهون نفس الصعوبات و لعل أوضحها عدم تقبل البعض لفكرة أن يكون مستوى المبرمج الكبير السن كنظيرة الأحدث سنا.
و لكن ماذا عن تأثير التقدم فى العمر على العقل و هل فعلا يؤثر على قدرتة فى المتابعة و التنفيذ؟ علمياً لا نستطيع أن ننكر أن تقدم العمر يؤثر على الجسم البشرى بكافة أعضاؤة بما فيها العقل و لكن متى يكون هذا التأثر فعالا بشكل يعيق الإنسان عن متابعة نشاطة السابق؟ هل فى الأربعينيات و هو السن الذى يؤكد العلم أنة قمة نشاط الإنسان و قوتة و هى نفس المرحلة العمرية التى يواجة فيها المبرمج عواصف التغيير ؟ وهناك مثال حى يتحدى هذا الإفتراض , استفيد منة شخصيا كل يوم و هو Stuart Nicholls صاحب موقع Cssplay و هو أحد ابرز مواقع تطوير تقنية CSS و هو يبتكر و يبدع فى هذة التقنية بما يجعلة مصدرا لكل مستخدم لتلك التقنية , كل ذلك وهو فى الواحدة و الستين من العمر .
وهناك تصورأن معدل استهلاك العقل فى تطوير البرمجيات يفوق المهن الأخرى و لكن ذلك ليس صحيحا أليست الكتابة و التأليف عملا يتطلب استهلاك خلايا العقل بشكل مكثف طوال حياة الكاتب ؟ و نفس الشىء بالنسبة للعلماء و المخترعين الذين يظلون طوال العمر فى تكوين تركيبات كيميائية أو معادلات رياضية بين الهدم و البناء حتى يتوصلوا لإكتشاف معين أوليس ذلك العمل مستهلكاً لخلايا العقل أيضا ؟
النقطة الجوهرية وفقا لرؤيتى هى أن البرمجة عمل يشوبة الإبداع و الفكر الخلاق فهو ببساطة فن التوصل لكيفية تنفيذ عمل ما , و يجرى علية ما يجرى على كافة الأعمال الإبداعية وهو أنة لا يرتبط بفترة زمنية من عمر الإنسان فهو عمل عقلى و تطوير البرمجيات لا تقتصر على كتابة الكود أو البرمجة فهى حزمة من المراحل منها التحليل و التخطيط و البرمجة و الإختبار و المتابعة و على لذلك فالفيصل الوحيد الذى يدفعك للتحول من البرمجة (إن كنت تعمل فى تلك المرحلة ) الى أيا من المراحل الأخرى فى تطوير البرمجيات هو شعورك انك لا تضيف الجديد فقد تعرضت لكل ما يمكن أن ينفذ بإستخدام أحد اللغات , عندما تتوقف لتجد نفسك تدور فى سلسلة من الأعمال المتكررة التى توصلت مسبقا لكيفية تنفيذها و حتى لو استخدمت فى التنفيذ لغات مختلفة فالكيفية واحدة رغم إختلاف اللغة , فعند ذلك يكون من الأفضل للمبرمج أن يكتسب مهارات فى المراحل الأخرى من تطوير البرمجيات و رغم ذلك فهذا التحول وقتى و ليس نهائيا فالسرعة التى يسير فيها عالم التقنيات و البرمجة من أفكار و لغات و اتجاهات جديدة لا تترك الفرصة طويلا لأى مبرمج مهما طالت سنوات خبرتة لكى يلبث طويلا بدون الإحتياج لتعلم الجديد , فقط علي المبرمج أن يحتفظ بسرعة اللحاق بتلك التطورات الهائلة ….المهم أن لا تدع أحدا يقنعك بوجود عمر للمبرمجين يتعين عليهم الإعتزال بعدة .
سبقونى فى التساؤل
فى قسم كمبيوتر وانترنت | 6 تعليقات »

